ابن كثير

191

البداية والنهاية

لأثير في كتابه [ أسد ] الغابة ، أنه لما حضره الموت دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام فسمع يقول : لا له إلا الله . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار ، فقال " يا خال : قل لا إله إلا الله " فقال : أخال أم عم ؟ قال بل خال قال : فخير لي أن أقول لا إله إلا الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم ! تفرد به أحمد ( 1 ) رحمه الله وذكر عكرمة وغيره أنه لما توفي أراد ابنه أن يتزوج امرأته كبيشة بنت معن بن عاصم ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فأنزل الله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) [ النساء : 22 ] الآية . وقال ابن إسحاق وسعيد بن يحيى الأموي في مغازيه : كان أبو قيس هذا قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، وفارق الأوثان ، واغتسل من الجنابة ، وتطهر من الحائض من النساء ، وهم بالنصرانية ثم أمسك عنها ودخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه حائض ولا جنب وقال : أعبد إله إبراهيم حين فارق الأوثان وكرهها ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فحسن إسلامه ( 2 ) ، وكان شيخا كبيرا وكان قوالا بالحق معظما لله في جاهليته يقول في ذلك أشعارا حسانا وهو الذي يقول : يقول أبو قيس وأصبح غاديا * ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا فأوصيكم بالله والبر والتقى * وأعراضكم والبر بالله أول وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم * وإن كنتم أهل الرئاسة فاعدلوا وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا وإن ناب . غر فادح فارفقوهم * وما حملوكم في الملمات فاحملوا وإن أنتم أمعزتم فتعففوا * وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا ( 3 ) وقال أبو قيس أيضا : سبحوا الله شرق كل صباح * طلعت شمسه وكل هلال عالم السر والبيان جميعا * ليس ما قال ربنا بضلال ( 4 ) وله الطير تستزيد وتأوي * في وكور من آمنات الجبال

--> ( 1 ) مسند أحمد ج : 3 / 152 ، 154 ، 268 حلبي . ( 2 ) في ابن سعد : كاد أن يسلم ، وبقي على دين إبراهيم وكان يقال له بيثرب الحنيف ، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في شعره وكان يقول : ليس على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل . ( أنظر الطبقات ج 4 / 383 وما بعدها ) . ( 3 ) أمعزتم : وتروى أمعرتم بالراء : أفتقرتم وأصابتكم شدة . ( 4 ) في ابن هشام : لدينا مكان جميعا .